محمد بن جعفر النرشخي
98
تاريخ بخارى
ذكر خروج المقنع وأتباعه من المبيضة « 1 » يقول أحمد بن نصر إن محمدا بن جعفر روى هذا الفصل في كتابه ولكن رواه ناقصا وروى إبراهيم صاحب أخبار المقنع ومحمد بن جرير الطبري « 2 » أن المقنع كان رجلا من أهل رستاق مرو « 3 » من قرية يقال لها « كازه » وكان اسمه هاشم ابن حكيم وكان يشتغل أول أمره بالقصارة « 4 » ثم اشتغل بتعليم العلم وحصل علوما من كل نوع وتعلم الشعبذة وعلم النيرنجات والطلسمات ، وحذق الشعبذة وكان يدعى النبوة أيضا ، وقضى عليه المهدى بن المنصور « 5 » في سنة مائة وسبع وستين هجرية ( 783 م ) « 6 » . وقد تعلم النيرنجات وكان في غاية الذكاء . قرأ كتبا كثيرة من علوم الأولين وصار بارعا للغاية في السحر ، وكان اسم أبيه حكيما ، وكان قائدا من قواد أمير خراسان في زمان أبى جعفر الدوانقى ومن أهل بلخ ، وسمى المقنع لأنه كان يغطى رأسه ووجهه إذ كان في غاية القبح ، وكان رأسه أصلع وإحدى عينيه عوراء وكان دائما يضع على رأسه ووجهه قناعا أخضر « 7 » . وكان هذا المقنع في أيام
--> ( 1 ) كان أتباع المقنع يرتدون الثياب البيضاء ويتخذونها شعارا لهم فعرفوا في التاريخ باسم المبيضة ( سفيد جامكان ) . ( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري المؤرخ المفسر الإمام ، ولد في آمل بطبرستان سنة 224 ه / 839 م . واستوطن بغداد حيث توفى بعد أن ترك آثارا خالدة سنة 310 ه / 923 م . ( 3 ) انظر تعليقنا بحاشية 4 ص 35 . ( 4 ) مهنة غسل الثياب وتبييضها . ( 5 ) هو الخليفة محمد بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ثالث الخلفاء العباسيين ( 158 - 169 ه / 775 - 785 م ) . ( 6 ) في كتاب الأعلام للزركلي ج 5 ص 29 مات سنة 163 ه / 780 م . وكان ظهور المقنع سنة 161 ه . ( 777 م ) كما ذكره الطبري والشهرستاني وغيرهما من المؤرخين . ( 7 ) وفي بعض المراجع ومنها ابن الأثير وابن خلكان والشهرستاني أن هذا القناع كان من الذهب على صورة وجه إنسان ( راجع الأعلام للزركلي ج 5 ص 29 ) .